محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى " المناصع " وهو صعيد أفيح ، وكان عمر يقول : يا رسول الله ، احجب نساءك ، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ، حرصا أن ينزل الحجاب ، قال : فأنزل الله الحجاب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : خرجت سودة لحاجتها بعد ما ضرب علينا الحجاب ، وكانت امرأة تفرع النساء طولا ، فأبصرها عمر ، فناداها : يا سودة ، إنك والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، أو كيف تصنعين ؟ فانكفأت فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليتعشى ، فأخبرته بما كان ، وما قال لها ، وإن في يده لعرقا ، فأوحي إليه ، ثم رفع عنه ، وإن العرق لفي يده ، فقال : " لقد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا همام ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : أمر عمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب : يا ابن الخطاب ، إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ؟ فأنزل الله : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . حدثني أبو أيوب النهراني سليمان بن عبد الحميد ، قال : ثنا يزيد بن عبد ربه ، قال : ثني ابن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى " المناصع " وهو صعيد أفيح ؛ وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك ، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب ، قالت عائشة : فأنزل الله الحجاب ، قال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا الآية . وقوله : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ يقول تعالى ذكره : وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله ، وما يصلح ذلك لكم وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً أزواج النبي ص يقول : وما ينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا لأنهن أمهاتكم ، ولا يحل للرجل أن يتزوج أمه . وذكر أن ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل الحجاب ، قال : لئن مات محمد لأتزوجن امرأة من نسائه النبي ص سماها ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً قال : ربما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يقول : لو أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي تزوجت فلانة من بعده ، قال : فكان ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ، وقد ملك قيلة بنت الأشعث ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك ، فشق على أبي بكر مشقة شديدة ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه إنها لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحجبها ، وقد برأها منه بالردة التي ارتدت مع قومها ، فاطمأن أبو بكر وسكن . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ،